كلمة سعادة الوزير

 

“دوحة المعرفة والوجدان”

قبل 133 عاما بدأ المؤسس الشيخ/ جاسم بن محمد بن ثاني ومعه الآباء و الأجداد، وفي ظروف صعبةٍ جدًّا بوضع بذرة دوحة المعرفة والوجدان، عندما قاموا بطباعة العديد من أمّهات الكتب في الهند ومصر وحُملتْ بعدها على مُتون السّفن إلى الدوحة فوزّعت على طلاّب العلم في ضواحي قطر، كما نُقلت على ظُهور الإبلِ إلى الجزيرة العربيّة في نجد والحجاز والمنطقة الشرقيّة وحواضر العراق. واحتلَّ الكتابُ مكانتهُ بيْن جميع القطريّينَ، ليكون مصْدرًا أساسيًّا من مصادر المعرفةِ، وصمّام أمانٍ لوجْدانهمْ.

وواصلَ القطريّون جيلا ًبعد جيلٍ العنايةَ بهذهِ البذرةِ التي صارتْ شَجرةً وارفةً تفتحُ أغْصانهَا لِكلِّ أسْرَابِ الطُّيورِ. ويأتي معرض الدّوحة الدّولي للكتاب في دورته التاسعة والعشرين، ليُعزّز الوعي بحريّة التعبير والمسؤوليّة الإبداعيّة من خلال اتّساع مساحات الإبداع والنّقاش واللقاءات بين المثقفين والكتاب وجمهور القرّاء.

ويعزّز المعرض قيم احترام الثقافات في ظلّ تنوّعها، فالمعرض ليس مجرّد سوق لتصريف الكتاب وبيعه فقط، بل هو فضاء لتبادل الثقافات وتداول المعرفة بين جميع أطرافه،واكتشاف الآخر وقبوله، حتّى تكون المعرفة قائمة على التنوّع الذي يثري الذّات وينمّي المجتمعات.

والمعرض دعوة متجدّدة لمناقشة تطوير صناعة الكتاب و ما يطرحه من قضايا ذات صلة بالتّحديات الرّاهنة، وهو شأنٌ يختصّ به الناشرون ويتقاسمه معهم جميع الكتّاب باعتبارهم طرفا في إنتاج المعرفة، وكذلك شأن القرّاء الذين يهتمّون بالمعرض لأنّه منارةٌ من منارات طريق تطوير وعي المجتمع برهاناته.

ويؤكّد معرض الدوحة الدّولي للكتاب اهتمامه المتواصل بالجيل الجديد الذي سيستمرّ في حمل أمانة المعرفة والوجدان. ويحرصُ على أن يبثَّ في الأطفال محبّة القراءة لأنّ الكتاب نور، والمعرفة ضرورة لنهضة المجتمعات الراهنة والقادمة.